mutaa al-kak

dimanche, avril 30, 2006

العنقود الأخير.. قصة قصيرة

نظرتُ من خلف باب المطبخ بعد أن عبأت ملء كفي ملحًا، أمي حبلى، فلا أحد يعلم لِمَ تقاتل دبان وجهها باستمرار كانت منهمكة بلف ورق العنب، وأختي درَّة، تساعدها بجد. جلست القرفصاء وصرت أمشي كالبطة تجاوزتُ باب المطبخ ثم تقدمت خلسة كي لا ترياني، صعدت على الدرج ولما وصلت إلى العلية تنفست الصعداء. مددت يدي قدر ما أستطيع وقطفت عنقود حصرم، ثم أخذت أبل الحبات الحامضة بالملح ثم أقرشها بلذة كبيرة تحت أضراسي.
كنت صغيرة لم أتجاوز الثامنة، سقا الله تلك الأيام.
في بيتنا، الذي لم يعد بيتنا، ليمونة وعريشة عنب، ما زلت وأنا في الخمسين أنتظر موسم الحصرم، لأني أحب الطعم الحامض وأفضله؛ بل أموت حُبًّا به، وكنت دومًا إذا لم يكن متوفرا، أغزو على قطرميزات المخلل ورب البندورة ورب الرمان ألتهم ما يروي جوعي ذاك، ولكنني لم ولن أجد ألذ ولا أطيب من عريشتنا أبدًا.
انظر إلى أناملي! انظر جيدا! إذا ما دققت بينها فسترى الملح الذي ما زال عالقًا. ورغم أنني وضعت تركيبة أسنان صناعية، فلم تستطع ولن تستطيع أن تنتزع طعم الحصرم الذي كنت أقطفه من عريشتنا أبدًا، ما زلت ضرسانة، ما زال ذلك الطعم هنا تحت لساني وفوق لثتي، ولا يمكنني، بأي حال من الأحوال، أن أنساه.
«هند … يا هند!»
أخذت أمي تناديني، فأخي يبكي، وسوف يقطع عليَّ هذه المتعة التي كنت أقتنصها اقتناصًا من حصار أمي، وعندما استطعت تحقيقها بكى هذا الغليظ بينما أمي مشغولة بطبخ اليبرأ، وقد ارتفعت حدة ندائها، بل إنها أخذت تهددني بشدة، ولم يكن هنالك أي مجال للاختباء أكثر، لا بد من أن أنزل لأرى ما حل به، فقد كنا نخاف عليه كثيرًا.
تركت العنقود في مكان أمين وأسرعت قبل أن تغضب، بعدما نفضت يديَّ جيدا بفستاني البيتي المسموح لي أن أوسخه كيفما أشاء. حملته من سريره الخشبي وأخذت ألومه ثم أهدهد له وأناغيه كي يسكت، ولكن من دون جدوى.
وقد خلصني من هذه المحنة وصول ستي أم حسن التي كانت تأتي كل يوم تقريبًا، تقرأ له من القرآن وترقيه، تضع له التعويذات حسب الحاجة. فقد مات لي أخوان قبله، لم يُقدِّر الله أن يعيشا؛ حمزة الأول عاش لساعة واحدة؛ والثاني لثلاثة أشهر فقط.
وكلما تنجب أمي صبيا كان اسمه يأتي معه، وحمزة الثالث هو الوحيد الذي عاش إلى هذا العمر. كان الخوف من أن يموت الشعور المسيطر على الجميع، ومنذ أن يبدأ بالبكاء يتصدى الجميع لمراضاته، كدنا نحميه برموش العيون لو أمكن، هذا إلى غير ذلك من النذور التي نذرت إلى النبي هابيل والنبي يحيى وغيرهما، كل ذلك لكي يعيش ويبقى. ويمكنك أن تسمع سيلاً من الأدعية والآيات القرآنية منذ دخول ستي إلى الغرفة، حيث أخذت هي مهمة إسكاته، وكان قد اعتاد عليها، فقد لجأ إلى الصمت فعلا، بل إنه أخذ يضحك، وستي تناغيه بفرح وسرور كبيرين تقوم بإزالة التعويذة القديمة ووضع أخرى جديدة، وهكذا كل يوم، كل يوم.
اضطررت تحت مراقبة أمي أن أساعدها، وظل العنقود في مكانه، لم يكن لدي القدرة على أن أفكر بغيره، وبعدما مر الظهر وكانت أمي تتذوق اليبرأ الذي بدأ ينضج، تناهى إلى المطبخ صوت ضربات حصان أبي على أرض الحارة، ركضتُ بكل ما أستطيع إلى باب الدار لأستقبل أبي وأفوز بعطاياه، بينما أختي درة كانت قد تخلت عن هذه العادة من زمان لأنها أصبحت صبية، وهذا الأعمال للأطفال فقط، بيد أني كنت أدرك أنها تغار مني، ولم تنس أمي أن تطلب مني وضع الإيشارب على رأسي، وصلت إلى أبي الذي رمى بالأكياس على الأرض وفتح يديه ورفعني إلى ما فوق رأسه، وراح يقبلني ويعطيني نوغا وشوكولا، وعندما تصل أمي وأختي ينْزِلني ويسود شيء من صمت، أمي عينها في الأرض مرحبة بكلماتها المعتادة:
«الحمد لله على السلامة ابن عمي»
«الله يسلمك» (وهو يعطيها الأكياس)
«الله يخلي لنا ياك»
«شلون حمزة»
«بيبوس ايدك»
«بدنا الو أخ دغري، ديري بالك على حالك»
وكانت أختي قد تعلمت تقليد أمي في كل شيء.
كان أبي رجلاً بكل معنى الكلمة، حنونًا وعطوفًا، وكان غاوي عز، يحب أن يفرح ويصرف علينا، بعكس أمي التي كانت متقشفة صارمة محافظة على التقاليد، فقد ورثت ذلك التعصب والمشيخة عن والديها. ولذلك؛ فقد كان هناك خلاف بسيط بينهما، لم يتطور إلى حوار أو صدام بالمرة، لأنها تعلمت أن تخضع لزوجها وتحقق رغباته وحسب، ومن جهة أخرى؛ كانت تحبه منذ الصغر، فهو ابن عمها، وأتيح لها أن تراه، وهو كذلك، وإن كان كاشفها بحبه عشرات المرات، فإنها لم تكاشفه بذلك بالمرة.
استيقظتُ على صراخ أمي.
ليلة البارحة قلقتُ وأنا أتخيل السيران الذي وعد أبي أن يأخذنا إليه اليوم التالي. رفعت عن وجهي الغطاء لقد ظننت نفسي أني في حلم، وقفت وركضت خارج الأوضة ووقفت أمام أوضة أبي وأمي؛ كانت ترفع حمزة وتحاول أن تجعله يتنفس وأن ترضعه، ثم أخذت تندب وتصرخ وأبي ينهرها. اختبأت خلف الحائط لا أستطيع أن أمنع نفسي من البكاء، ففُتِحَ الباب، كان أبي يحمل حمزة ويركض به إلى باب الزقاق وأمي تدعوه أن ينتظرها ثم خرجت هلعة وهي تلبس الصاية وتضع الفوطة على رأسها.
استسلمت أنا وأختي للبكاء ساعة كاملة، ثم مللت ورحت ألهو فنهرتني بشدة، كانت تريدني أن ألتزم الحزن والبكاء من أجل أخي، ولكنني لم أستطع ذلك. جاءت ستي بعد قليل، وازداد القلق قلقًا عندما رمت بكفها على ذقنها وصارت تمشي وتتكلم مع نفسها.
عاد حمزة سليما معافى. قال الطبيب بعد أن فحصه جيدًا: «ما فيه شيء». غير أن أمي تغير وجهها عن ذي قبل، ونهرتني عندما ذكّرت أبي بالسيران، عاد أبي ليطمئنها ورحنا، لكن بنشاط أقل وفرح فاتر.
صارت أمي تعطي كل وقتها لحمزة، وبعد يومين أو ثلاثة، حدث الذي كان الجميع يخشى أن يحدث.
كانت أمي تهدهد لحمزة في أرض الدار، وتدندن له أغنية وهو لا يكاد ينتهي من البكاء، بينما أنا وأختي نعمل وهي تديرنا. توقف حمزة عن التنفس فأخذت تدعوه لكي يرضع ولكنه لم يستجب، وكان وجهها ينقلب شيئا فشيئا ويغادره لونه، فطلبت من درة أن تذهب بسرعة لنداء ستي. عادتا بسرعة أيضًا، كنت أبكي بشدة، وأمي ما زالت تحاول أن ترضعه ووجهها يزرقُّ رويدا رويدا مع بشرة حمزة الميت وبصعوبة جمة استطاعت ستي أن تنتزعه منها.
يومها أتى أبي مبكرا على غير عادته وكأنه أحس بشيء ما، تركنا إلى السلملك وأخذ يبكي وحدي سمعته ولم أقل ذلك لأحد، والجميع قدر أن حمزة سيعيش ولم تستطع النذور والتعاويذ كلها والأطباء أيضا أن تجعله يحيا، خاصة وأن الطبيب فحصه قبل يومين ولم يجد به شيئا.
انحنى ظهر أبي قليلا ولم يعد يهتم بكي شاربيه، وبعد أن كان صوته مصقولا وكأنه مدرب، داخله شيء الخن.
* * *
بعدها تسلق الأرق إلى وجه أمي، صارت نزقة أكثر، صارمة أكثر، تدقق على الصغيرة قبل الكبيرة، وكنا أنا وأختي أمامها، لطالما شعرت في هذه الأيام بأنها تكرهنا وتتمنى أن نموت، فقد كان تركيزها بعيدًا عنا، وكان أملها ينمو مع الجنين الذي في بطنها في أن يكون ولدا.
ولم يطل الانتظار كثيرا، حتى دب الطلق وجيء بالداية، أبي كان قلقا جدًّا. أو لم أره قلقًا هذا القلق من قبل. يخرج من السلملك ويمشي في أرض الدار ثم يجلس، يقف ويمضي، كانت ستي تساعد الداية وأمي تصرخ بأعلى صوتها وتتألم وأنا أبكي خائفة ثم تجرأت وفتحت الباب ونظرت اليهم، زأرتني الداية بعيون غاضبة وزجرتني وهي تلوح لي بالمقص فعدت هاربة إلى أرض الدار.
بعد قليل، سمعنا صوت المولود، فخرج أبي من السلملك واندفع صوب أوضة المعيشة، ثم وقف حائرًا عند الباب يفرك بيدية وهو يتلو آيات قرآنية، وما أن فتحت ستي الباب ونظرت إليه حتى ارتد خائبًا من دون أن تقول له شيئا استدرك للحظة ثم أكمل طريق إلى السلملك.
كانت غيوم الخيبة تملأ الوجوه، والريح تنْزَع الأوراق من الأشجار، ولم أتذكر عنقود الحصرم الذي خبأته في مكان أمين إلا عندما صفعت وجهي ورقة من العريشة.
بعد ساعة، سمحت لي ستي أن أدخل إلى جانب أمي جلست بجانبها، نظرت إلي بخوف، قبلتني وهي تبكي كما لم تقبلني من قبل، وكأنها تراني للمرة الأولى، وكأنها أحست بشيء ما قادم، حملت أختي ريا ولم يكن لها اسم بعد، كانت بشعة وظننت أنها ستظل على هذه الحال. دخل أبي يضحك بجهد ضحكة صفراء:
«الحمد لله اللي قمتي بالسلامة»
«الله يسلم عمرك ويجبر بخاطرك»
«عطيني هـ البنت لشوفها»
«تفضل»
«بسم الله... اللهم صلي عَ النبي... شو هـ الحلاوة هي؟»
قبلها وعلق ليرة ذهبية نقوطا، ثم أعادها لأمها وخرج وكأنه يهرب.
* * *
صارت أمي وكأنها سلمت أمرها لشعور وإحساس ما. حيث أنها تقربت منا أنا وأختي في هذه الفترة الممتدة لثلاثة أشهر أو أربعة.
راحت النار تشتعل في صدر أمي.
يا حسرتي عليك يا أبي، كان كلما هدَّأ النار التي بداخلها من جهة استعرت من جهة أخرى، وهو موقع انتقاد دائما، فإذا أكثر من الحاجيات من الفاكهة واللحم مثلا، اتهمته بالتبذير، السيرانات التي كنا نخرج بها أيام الجمعة صارت شبه معدومة حتى أنه خفف من عادة الخروج ليلا للسهر مع رفاقه، حفاظا على مشاعرها، وهي تعلم ذلك جيدا، وإن لم يكن من داع للتوتر كانت تخلقه بالحيلة، وصارت الحياة نكدًا بنكد.
كان بيتنا جنة وانقلب، للأسف، إلى جحيم، كان الناس يحسدوننا على عيشتنا وصرنا نَحسِد كل الناس على راحة بالهم.
في يوم من ذات الأيام، كان أبي قد وعدنا بالذهاب إلى الربوة. في اليوم المحدد لم تقبل أمي أن تذهب معنا فذهبنا وحدنا، ولم نفرح كثيرا لعدم وجودها معنا، عدنا مع العصر وجدنا أمي وحيدة ملثمة ووجهها لا يكاد يُفسَّر، يومها خرج أبي للسهر مع رفاقه وكان أن تأخر، وكانت المشكلة التي لن تنتهي بالمرة.
ظلت أمي شهرًا كامل تنام في غرفتنا وتتلثم عندما يأتي أبي ولم تكلمه كلمة واحدة، تقوم بواجباتها المعتادة بشكل ميكانيكي، ولقد حاول أبي كثيرا من المرات أن يعيد الصلح فلم تجد محاولاته نفعا.
* * *
بعد شهر وبعدما حل المساء في تلك الليلة المشؤومة، كانت السماء كئيبة منذ الصباح والبرق يخترق زجاج النافذة فيكشف وجه أمي الملثم بغير ملامح ووجه أبي الذي جلس يدخن بكثافة خلف المدفأة وقد حمل ملقطًا في يده وأخذ يحرك الجمرات المتوهجة، والصمت راقد بثقله على الغرفة ولم نكن نسمع من شيء إلا الرعد المخيف وهطول الأمطار المتساقطة فوق مزاريب الحارة، وعندما ضرب رعد قوي على الدنيا قفزت إلى جانب أبي مستنجدةً به، فأجلسني في حضنه وأخذ يمسد شعري، ثم غادرت إلى مكاني:
«هند»
«نعم»
«بكرة مسافر بشغل على حلب... قومي جهزي لي غراضي وزوادة الطريق»
«حاضر»
فتحت الباب أريد أن أخرج كنت أشعر بالخوف الشديد وقد ترددت قبل أن أذهب فنادت لي أمي بأنها هي من سيقوم بهذا العمل.
فيما بعد صار أبي يذكرني بتلك الليلة العصيبة وصار وكأنه قد عاش بها وحدها وكأنه لا يعرفني إلا من خلالها، كلما كلمني عن تلك الليلة اتهم نفسه بالذنب، ولأني مدركة بأنه غير مذنب، كنت أقول بأن الكلام قد انتهي فيجيب بأنه لم ينته، ويعاود الحديث في المرة القادمة من جديد.
حاولت أن أتذكر كثيرا كيف نمت فلم أفلح، فتفاصيل تلك الليلة التي كنت الشاهدة الوحيدة عليها لم أتعرف على نهايتها حتى الآن.
عند الصباح، تناهى إلي وأنا في الفراش أصوات العصافير والديك، المزاريب تعصر ما تبقى من مياه الأمطار ولمحت الشمس كيف باغتت أرض الدار وتسللت إلى الغرفة بخفة، رفعت اللحاف عني في اللحظة التي سمعت بها نحيب أمي ووقع خطوات حصان أبي في أرض الحارة، أمي ما زالت ملثمة ولكنها بعيون تذرف الدموع وتنتحب بصمت، وقفت بسرعة وخرجت إلى باب الدار ففتحته وصرخت بأعلى صوتي باتجاه خارج الحارة:
«يابو … يابو»
ولكنه لم يسمعني، كانت خطوات الحصان الموقعة بإيقاعات مرعبة تتلاشى رويدا رويدا، ناديت عدة مرات.
عدت يائسة دونما كلمة واكتشفت أنني خرجت حافية ولم أضع إيشاربا على رأسي فدخلت وكنت أتوقَّعُ أن أتلقى تأنيبا من أمي غير أنها لم تؤنبني بل جهشت ببكاء أخرس:
«تعالي تعالي لقلبي»
وضمتني إليها بشدة فصرت أبكي معها ثم قبلتني كما لم تقبلني من قبل، وكأنها تراني للمرة الأولى.
* * *
الأيام التالية عشنا على قلق، حتى أن أمي صارت تهمل من واجباتها رويدًا رويدًا، كانت تقع في شرود متواصل، بل طارت أفكارها مع أبي الذي نشر بذهابه الصمت على البيت كله، ولم تعد أمي براغبة حتى في قص حكاياتها الممتعة، حتى أن غبوني وحكاية العصفورة والأولياء الصالحين قد غادرت مخيلاتنا قبل النوم وحل مكانها الصمت والرعب الذي عشش في صدر أمي، وصرنا نشتهي أن نسمع وقع خطوات حصان أبي.
مرة كنت نائمة وحلمت بأنني أسمع وقع الخطوات تلك، فوقفت من الفراش وركضت إلى باب الدار وأنا أقول بأعلى صوتي:
«إجا أبي … إجا أبي»
كانت أمي تشتري الخضار من البائع المتجول، وتكتفي بما كان موجودًا من مؤونة في البيت.
بعد مرور عدة أيام، طُرِق الباب! طرق لعدة مرات كانت أمي تعد لنا الطعام في المطبخ وركضت بسرعة إلى باب الزقاق، كنت أول مرة أرى بها أمي تركض حافية ومن دون أن تتلثم:
«مين؟!»
«يا اختي هون بيت أبو حمزة؟»
«أي هون بيتو... مين بيريدو؟»
«هو بعتني... في معي مكتوب منو»
فتحت الباب قليلا وتناولت المكتوب وهي ترتجف، شكرت الرسول، ثم أغلقت الباب دخلت إلى أرض الدار وهي لا تكاد تحملها أقدامها، وسقطت على الأرض مغميا عليها.
لم تقل كلمة واحدة.

وبقينا ليومين نلملم بعفش البيت، ولم تبقِ أمي على شيء يخصنا، ولم تبق شيئا من مؤونة إلا ما يحتاجه أبو حمزة.
ها نحن نتهيأ للخروج من البيت، أخذت عيوني تجوب أرجاء البيت أودعه. نظرت إلى الشرفة وتذكرت عنقود الحصرم، فركضت إليه بسرعة، وقبل أن أصل صرخت أمي:
«هند… يا هند»
فلم أجبها.
«ولك يا هند وينك أمي؟»
بحثت في المكان الأمين الذي خبأت به العنقود فوجدته وقد صار لونه أسود، رفعته بين أغراضي، أجبت أمي بعد أن اطمأننت عليه:
«يللا يامو جاية»
«ركض تقبريني... هون ما بقا بيتنا»
أخذت الأبواب والشبابيك تصطفق عندما هبت ريح وبدأت تدوي في أرجاء البيت كله وكأنما حل ساكنون جدد من الأشباح، خطت أمي ودمعة على عينها مودعة:
«يللا الحقيني امي»
تسربت أمي خارج البيت وتسرب معها الأمان والسكينة وصارت الأشباح تلاحقني، فلحقت بها مسرعة فوجدت باب الدار مفتوحا التقطه ودفعته بكل قوتي، فدوَّى كالرعد في أرجاء البيت
.
من المجموعة القصصية ريحة بارود

0 Comments:

Enregistrer un commentaire

Links to this post:

Créer un lien

<< Home