mutaa al-kak

dimanche, avril 09, 2006

أبو تمام، المتنبي، نزار قباني وأدونيس!!!! أي جمالية! وأي حداثة؟

أبو تمام، المتنبي، نزار قباني وأدونيس!!!!
أي جمالية! وأي حداثة؟!!
"النقد الثقافي" لـ"عبد الله الغذامي"


عرض: مطاع القاق

منذ امرئ القيس حتى نزار وأدونيس، تغلغل في الثقافة العربية ممثلة بالشعر نسق ثقافي عبر فكرة "الفحل" أثر في الشخصية العربية فجعل سلوكها غير إنساني وغير ديموقراطي.
إن تتبع القيم الأخلاقية التي رافقت القصيدة يؤسس للنظر إليها بطريقة مختلفة عما هو سائد في تاريخ النقد الأدبي ويضعنا أمام تساؤل: ماذا جنى علينا الشعر، الفن العربي الذي نفخر بأنه الفن الوحيد، وما الذي أسسه في شخصيتنا؟
كان الشاعر في البداية يشكل لسان القبيلة والناطق باسمها والمدافع عنها، ولذلك كان يتكلم بصيغة الـ"نحن" فكان صوت القبيلة يرتفع بصوت شاعرها المتحدث عن مآثرها وبطولاتها مثل قصيدة "ألا هبي بصحنك"
مستمدا مثله مثل غيره صفتين أساسيتين هما "الكرم والشجاعة" الكرم بمعنى قرى الضيف وتلك القيمة كانت أساسية عند القبائل لأنها تعني الوجود ذاته في بيئة قاسية كالبيئة الصحراوية التنقل فيها من دون هذه القيمة يعني الموت، أما الشجاعة فتعني قتال الآخرين والدفاع عن القبيلة.
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
التي يفخر بقومه بنفي الآخر وإقصائه بل طمسه، فهو يرد على الجهل بالجهل وعلى الظلم بالظلم.
لقد حدث تغير ثقافي جذري في الشعر العربي ذلك لما قامت الممالك في شمال الجزيرة العربية على رأسها زعيم يرغب بالسؤدد فصار الشعر سلعة رائجة وتحولت صيغة الشعر من الـ"نحن" إلى الـ"أنا" وصار الشاعر يبحث عن مصلحته الشخصية بعد أن كان صوت القبيلة بل صار بياع كلام أو كذاب، وتحول الكرم، القيمة الإيجابية التي كانت تعني الوجود، إلى سلعة رائجة تخص الشاعر الطماع في كرم الممدوح الراغب في المجد، وكلما بالغ وزاد في الكذب زاد الأجر، صارت القصيدة نوعا من العقد بين الشاعر والممدوح تقوم على توافق المصالح، وصار النص يخص الاثنين معا أما الطرف الثالث الذي هو المتلقي فصار يتعامل مع نص لا يتكلم عنه بل يراه خطابا مليئا بالكذب ولا يخصه من بعيد أو قريب.
راحت تتكرس فكرة الفحل المذكر الذي يمتلك اللفظ، فهو اللفظ مذكر والمعنى مؤنث، "أعذب الشعر أكذبه" و"الشعراء يقولون ما لا يفعلون" تأسيسا لمفاهيم تبرر القيم غير الأخلاقية وقامت التصنيفات من مثل "طبقة فحول الشعراء" على تلك الأسس، من نوع الأقدم هو الأفحل، ومن لا يمدح ولا يذم ولا يفخر فهو ربع شاعر، فتأسست فكرة الشاعر الطاغية.
هكذا تأسس هذا النسق غير الأخلاقي وتغلغل في الشعر العربي.
ولئن كان قد فعل فعله في العصور السابقة فإن عصرنا لم يسلم من سطوته، عصر الديموقراطية وحقوق الإنسان والحرية، بل تسرب إلى نتاج أهم رموزنا الشعرية، حيث تتكررت الصورة النمطية للمرأة في شعر نزار ويعيد تكرار ما قاله النسق في الماضي، فهو كاتب تاريخ النساء، بل إن النساء ليس لهن وجود من دون الشعر شعره.
وكما قال جرير: "أنا الدهر" والفرزدق: "أنا الموت" قال أدونيس مكررا ما قاله سلفه: "أنا النور" "أنا الأشكال كلها" "وتخطر الشمس ولولا غدي لم تخطر الشمس ولم تطلع"
كانت الظاهرة الأدونيسية مشروعا في الحداثة من حيث التنظير والكتابة، ذلك في ظاهرها فحسب أما في حقيقتها فقد إعادة إنتاج لنسق الفحل. ونستطيع أن نحدد سمات النموذج الأدونيسي بـ: " بأنه مضاد للمنطقي والعقلاني وللمعنى لأنه تغيير في الشكل ويعتمد اللفظ ونخبوي ومتعال عن الواقع ولا تاريخي وفردي ويعتمد على إحلال فحل محل فحل وأخيرا سحري والأنا فيه هي المركز".
"إن ما اكتسبناه من السمات الشعرية قد طبع ذاتنا الثقافية والإنسانية بعيوب نسقية فادحة ما زلنا ننتجها ونعيد إنتاجها ولعلها هي المسؤول الأكبر عن عوائقنا الحضارية ولا سيما وأن الشعر هو الخطاب الذي احتكر مشروع التحديث عندنا، لذا فلن نفلح لأن الشعر ذاته متلبس تلبسا نسقيا لم نبذل جهدا كافيا لكشفه".
يطرح الدكتور عبد الله الغذامي مشروعه في كتاب "النقد الثقافي قراءة في الأنساق الثقافية العربية" وقد جاء الكتاب في سبعة فصول؛ تحدث في الفصل الأول عن النقد الثقافي في الغرب، في الفصل الثاني عن مقدمة نظرية عن المنهج الذي اتبعه في البحث ثم تتوالى الفصول في تتبع النسق الثقافي من خلال فكرة الفحل حتى يصل في الفصل السابع إلى تعرية ذلك النسق عند أهم رمزين من رموزنا الشعرية المعاصرة.
إن دراسة النسق ذاك تفترض من الباحث وجهة نظر مغايرة لمفاهيم أساسية في النقد الأدبي يطرحها الغذامي، فقد ظل النقد الأدبي ينظر إلى ديوان العرب بقدسية فيتستر أو يتعامى عن عيوب الخطاب الشعري مكتفيا بالنظر إلى الجماليات مع نسيان القبحيات، إن مصطلحات من مثل النخبوي والراقي والمترفع والعبقري وما إلى هنالك من مصطلحات تعمي بل تجعل الخطاب نفسه يمر من دون محاسبة كون النقد الأدبي قد مرر وتغاضى عنها من خلال فكرة الفحل المتفرد الطاغي.

0 Comments:

Enregistrer un commentaire

Links to this post:

Créer un lien

<< Home